ابن عربي
218
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
وأين المذلّ بسلطانه * وأين العزيز إذا ما قدر وأين الملبّي إذا ما دعا * وأين العزيز إذا ما افتخر قال : فهتف بي هاتف يقول : تفادوا هناك فما مخبر * وبادوا جميعا وباد الخبر تروح وتغدي بنات الثرى * فتمحو محاسن تلك الصور فيا سائلي عن أناس مضوا * أما لك فيما مضى معتبر أخبرني أحمد بن مسعود قال : وقع بعض الخلفاء لبعض الأدباء بشيء ، فتردد إلى الديوان زمانا ، فلم ينفّذ له صاحب الديوان ما وقع له به ، فكتب إلى الخليفة يقول : خليفة اللّه وقد وقّعت لي كرما * بذلك الرسم لكن من يتممه وكل من جئته بالطرس ينبذه * نبذ الحصاة كأن الطرس يؤلمه فآه إن كان هذا قد علمت به * وآه إن كان هذا لست تعلمه قال : فغضب الخليفة على صاحب ديوانه وعزله ، ونفذ توقيعه ، وضاعف له . روينا من حديث الهاشمي بسنده إلى أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيها الناس ، لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم ، ولا تعاقبوا ظالما فيبطل فضلكم ، ولا تراءوا الناس فتحبط أعمالكم ، ولا تمنعوا الموجود فيقلّ خيركم . أيها الناس ، إن الأشياء ثلاثة : أمر استبان رشده فاتبعوه ، وأمر استبان غيّه فاجتنبوه ، وأمر اختلف عليكم فردّوه إلى اللّه ورسوله . أيها الناس ، ألا أنبئكم بأمرين خفيف مئونتهما ، عظيم أجرهما ، لم يلق اللّه بمثلهما : الصمت وحسن الخلق » ذكر من حج من خلفاء بني أمية حجّ معاوية بن أبي سفيان بالناس سنة خمسين ، وحجّ عبد الملك بن مروان سنة خمس وسبعين ، وحج الوليد بن عبد الملك سنة إحدى وتسعين . ومن وقائع بعض الفقراء ما حدثني به عبد اللّه ابن الأستاذ المروزي ، قال : قال لي بعض الصالحين : رأيت في الواقعة أبا طالب ، وأبا حامد ، وأبا يزيد ، وجمعا من الصوفية ، وقد اجتمعوا على أبي مدين ، وقال بعضهم لأبي مدين : قل لنا في التوحيد ، فقال : التوحيد أصل وهو مع كل دقيقة ، والوجود سر وهو ظل الحقيقة ، والتوحيد أحصى كل شيء عددا ، وهو الباقي أزلا وأبدا ، الكافي لمن هو حسبه ، فمن وفقه عمر به قلبه ، هو المظهر للأشياء ،